الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

100

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )

بها سلطانا حتى مات « 1 » . وولى ابنه حميد بن معيوف غزو البحر وطبرية ، فلم يزل عليها حتى مات « 2 » . ومما يشاكل مقام معيوف في بلد الروم الخبر ، أن عمارا ( وهو عامر ) بن أبي سلامة بن عبد اللّه بن عرار الدالاني خرج إلى الحسين عليه السلام من الكوفة لما بلغه مقدمه متخفيا ، وكان عبيد اللّه بن زياد قد جعل / زحر بن قيس الجعفي مسلحة في خمسمائة فارس ، وأمره أن يقيم بجسر الصراة يمنع من يخرج من أهل الكوفة يريد الحسين فمر به عمار ، فقال له زحر : قد عرفت حيث تريد ، فارجع . فحمل عليه وعلى أصحابه فهزمهم ومضى ، وما منهم أحد يدنو منه ولا يطمع حتى لحق بكربلاء فقتل مع الحسين رحمه اللّه « 3 » . ومثله الخبر أن أبا ميسرة « 4 » وكان من علية أصحاب

--> ( 1 ) ومن مناقب معيوف بن يحي إنه غزا الصائفة سنة 153 في خلافة المنصور فافتتح ليلا حصنا من حصون الروم ثم صار إلى اللاذقية المحترقة ففتحها وأخرج منها ستة آلاف رأس من السبي سوى الرجال البالغين ( انظر تاريخ الطبري 9 : 284 مصر ، و 3 : 371 أوروبا ) وغزا الطائفة أيضا في سنة 158 من درب الحدث ، فلقي العدو فاقتتلوا ثم تحاجزوا ( الطبري 9 : 291 و 3 : 385 ) وغزا الصائفة في سنة 169 من درب الراهب ، وكانت الروم أقبلت مع البطريق إلى الحدث فهرب الوالي والجند إلى الأسواق فدخلها العدو ، ودخل أرض العدو معيوف فبلغ مدينة أشنة فأصابوا سبايا وأسارى وغنموا ( الطبري 10 : 32 و 3 : 568 ) . وفي سنة 190 نقض أهل قبرس العهد ، فغزاهم معيوف بن يحي فسبى أهلها ( الطبري : 1 : 99 ، : 711 ) . فمعيوف بن يحي الحجوري الهمداني من كبار القادة الغزاة في صدر الدولة العباسية ، أما أبوه فكان في شبابه مشاغبا على الدولة ولم يحسن استعمال شجاعته . ( 2 ) وقد بدأ حميد بن معيوف هذا النوع من الجهاد مع الروم في زمن أبيه معيوف بن يحي ، ويقول الطبري ( 10 : 99 مصر و 3 : 709 طبعة أوروبا ) أنه ولي أيام الرشيد في سنة 190 سواحل بحر الشام إلى مصر فبلغ حميد قبرس فهدم وحرق وسبى من أهلها ستة عشر ألفا فأقدمهم الرافقة فتولى بيعهم أبو البختري القاضي ، فبلغ ثمن أسقف قبرس ألفي دينار . ويلاحظ من ذلك أنه لم يكن الغرض من البيع الاسترقاق بمعناه المادي ، بل الغرض منه إخضاع أهل هذه الجزيرة وكسر شوكتهم لييأسوا من الفتنة والفساد ويخضعوا لسلطان الدولة بتحريض أسقفهم . ( 3 ) لقد كان أبو محمد أوفى لعمار بن أبي سلامة الدالاني وأبر به من علماء الشيعة بما ذكره له في هذه الفقرة ، فإنهم ضنوا على عمار إلا بسطرين اعترفوا فيهما بأنه من أصحاب الحسين رضوان الله عليه ، إلا أنهم أنكروا عليه ما يدرجه حتى في الحسان باصطلاحهم ، ولم يذكروه فيمن قتل مع السبط سلام الله عليه ( انظر تنقيح المقال للمامقاني رقم 8575 ج 2 ص 317 ) وإن بقية مؤلفي الشيعة في تراجم الرجال أكثر عقوقا لعمار بن أبي سلامة من المامقاني وقد تقدم ذكر عمار بن أبي سلامة في ص 89 . ( 4 ) هو عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي أحد الفضلاء ، روى عن أميري المؤمنين عمر وعلي ، وله أحاديث في صحيحي البخاري ومسلم وعند أبي داوود والترمذي والنسائي .